عبد الرحمن بن عبد السلام الصفوري الشافعي
81
نزهة المجالس ومنتخب النفائس
( حكاية ) : حلف بعضهم على زوجته أن لا تتصدق فتصدقت في بعض الأيام على رجل فرآها زوجها فقال : كيف خالفت أمري ؟ قالت : فعلت شيئا للّه تعالى فأوقد نارا وقال لها : ادخلي فيها لأجل اللّه تعالى فلبست حليها وحللها فسألها عن ذلك فقالت : إن المحب إذا زار حبيبه تزين له ثم ألقت نفسها في التنور فأطبقه عليها ثلاثة أيام ثم كشف عنها فرآها تتبسم فتعجب من ذلك فهتف به هاتف : إن النار لا تحرق أحبابنا فتاب توبة حسنة . قال أبو يزيد البسطامي : من عرف اللّه كان على النار عذابا ومن جهله كانت النار عليه عذابا ثم قال رضي اللّه عنه : لو رأتني جهنم لخمدت . ( مسألة ) : لو قال لزوجته إن أحببت دخول النار فأنت طالق فقالت أحببت دخولها ففي وقوع الطلاق وجهان : أحدهما لا يقبل قولها لأن أحدا لا يحب دخول النار فيقطع بكذبها . والثاني يقبل فتطلق لأنه لا يعرف إلا من جهتها حكاه العلائي في قواعده . ( فائدة ) : قال الغزالي : أوحى اللّه إلى داود عليه السلام بلغ أهل الأرض عني أني حبيب لمن أحبني وجليس لمن جالسني وأنيس لمن أنس بي ومصاحب لمن صاحبني ومختار لمن اختارني ومطيع لمن أطاعني فإني خلقت طينة أحبابي من طينة إبراهيم وموسى ومحمد صلى اللّه عليهم وسلم ونورت قلوب المشتاقين من نوري ونعمتها بجلالي وعن ابن مسعود رضي اللّه عنه عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « إن للّه في الأرض ثلاثمائة قلوبهم على قلب آدم عليه السلام ، وله أربعون قلوبهم على قلب موسى ، وله سبعة قلوبهم على قلب إبراهيم ، وله خمسة قلوبهم على قلب جبريل ، وله ثلاثة قلوبهم على قلب ميكائيل وله واحد قلبه على قلب إسرافيل ، فإذا مات الواحد أبدل اللّه مكانه من الثلاثة ، وإذا مات من الثلاثة أبدل اللّه مكانه من الخمسة ، وإذا مات من الخمسة أبدل مكانه من السبعة ، وإذا مات من السبعة أبدل مكانه من الأربعين ، وإذا مات من الأربعين أبدل مكانه من الثلاثمائة ، وإذا مات من الثلاثمائة أبدل مكانه من العامة » قال اليافعي رحمه اللّه تعالى عن بعضهم لم يذكر النبي صلى اللّه عليه وسلم قلبه للإذن اللّه تعالى لم يخلق أشرف من قلبه وهو بالنسبة إلى قلوب الأنبياء كالشمس عند الكواكب . ( حكاية ) : خرج أهل الكهف وكانوا سبعة شبانا بعد عيسى عليه السلام فتبعهم كلبهم أصفر اللون فطردوه مرارا فلم يرجع ثم قال لهم : لا تخافوا مني فإني أحب أحباب اللّه وقد عرفت اللّه قبلكم فحملوه على أعناقهم ، قال النسفي : ويدخل معهم الجنة ، وكذلك ناقة صالح وعجل إبراهيم ، وسيأتي إن شاء اللّه تعالى في باب الكرم وكبش إسماعيل وهو الذي قربه هابيل وبقرة بني إسرائيل وسيأتي ذكرها في بر الوالدين ، وحوت يونس وسيأتي في باب الأمانة ، ونملة سليمان وستأتي في باب الزهد ، وهدهد بلقيس وسيأتي في باب الكرم ، وناقة محمد صلى اللّه عليه وسلم وستأتي في مناقب فاطمة رضي اللّه عنها ، وحمار العزير عليه السلام ، وزاد غيره وذئب يعقوب أيضا وسيأتي في باب الغيبة والنميمة .